يحيى بن علي الشيباني التبريزي
26
شرح القصائد العشر
( فَقَالَتْ : يَمِينَُ اللهِ ، مَالَكَ حِيَلةٌ ، . . . وَمَا أن أَرَى عَنْكَ الغَوَايَةَ تَنْجَلِي ) ويرى ( ما أن أرى عنك العماية ) والعماية : مصدر عمى قلبه يعمى عمى وعماية ، والغواية والغي واحد ، وتنجلي : تنكشف ، وجليت الشيء : كشفته ، و ( يمين الله ) منصوب ، بمعنى حلفت بيمين الله ، ثم أسقط الحرف فتعدى الفعل ، ويروى ( يمين الله ) بالرفع ، ورفعه على الابتداء ، وخبره محذوف ، والتقدير : يمين الله قسمي ، أو عليَّ ، و ( إن ) في قوله ( ما أن أرى عنك الغواية ) توكيد للنفي ، ومعنى البيت إنها خافت أن يُظهر عليهما ويُعلم بأمرهما ، فالمعنى : مالك حيلة في التخلص ، ويجوز أن يكون المعنى : مالك حيلة فيما قصدت له ، وقال ابن حبيب : أي لا أقدر أن أحتال في دفعك عنى . ( فَقُمْتُ بِهَا أَمْشِى تَجُرُّ وَرَاَءنَا . . . عَلَى إِثْرِنَا أَذْيَالَ مِرْطٍ مُرَحَّلِ ) ويروى ( على أثرينا ذيل مرط ) والمرط : إزار خز مُعلم ، والمرحل : الذي فيه صُور الرحال من الوشي ، وقوله ( أمشى ) في موضع النصب على الحال ، ومعنى البيت أنها قالت له مالك حيلة هنا خرج بها إلى الخلوة ومعنى جرها أذيالها إنها تفعل ذلك لتعفى أثرهما ؛ لئلا يُقتفى أثرهما فيعرف موضعهما . ( فَلَمَّا أجَزْنَا سَاحَةَ الحَيِّ وَانْتَحَى . . . بِنَا بَطْنُ خَبْتٍ ذِي قِفَافٍ عَقَنْقَلِ ) أجزنا وجزنا بمعنى واحد ، وقال الأصمعي : أجزنا قطعنا ، وجزنا سرنا فيه وخلفناه ، والساحة والباحة والفجوة والقروة والنالة : كلها فناء الدار ، ويقال : هي الرحبة كالعرصة ، وانتحى : اعترض ، والخبت : بطن من الأرض غامض ، ويروى ( بطن حقف ) والحقف : ما اعوج من الرمل وانثنى ، وجمعه أحقاف ، والقف : ما ارتفع من الأرض وغلظ ، ولم يبلغ أن يكون جبلا ،